اللواء سمير فرج يحلل لـ" الأيام المصرية" سر غضب أمريكا وإسرائيل من تسليح مصر

يعد اللواء الدكتور سمير فرج، المفكر الاستراتيجي والخبير العسكري، من أهم المحللين العسكريين، الذين تتفق تحليلاتهم بنسبة 100 حول ما يحدث في منطقة الشرق الأوسط والعالم.
قام الخبير الاستراتيجي بتحليل الموقف الراهن، لـ “الأيام المصرية”، حول التوتر بين القاهرة وتل أبيب واتهام الاحتلال الإسرائيلي مصر، باختراق اتفاق السلام عبر تعزيز قواتها وقدراتها العسكرية في سيناء، بعد أن كشفت تقارير عسكرية متخصصة قيام مصر بتوقيع صفقة مع كوريا الجنوبية.

سمير فرج: شراء طائرات هجومية ساحدث تحولا كبيرا في القوات الجوية
وأوضح اللواء سمير فرج، أن الصفقة تتضمن شراء طائرات هجومية وتدريبية متطورة ستحدث تحولًا كبيرًا في القوات الجوية المصرية، وفي الوقت الذي يقوم فيه جيش الاحتلال الإسرائيلي بإخلاء جنوب غزة، ويتم حشد القوات على الحدود المصرية على مستوى أعلى مستوى من الجاهزية.
ومن ناحية أخرى، أعلن ترامب على المستوى السياسي عن إجراء اتصالًا هاتفيًا جيدًا للغاية مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، تحدثا خلاله عن العلاقات المشتركة والقضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

ويؤكد الدكتور سمير فرج المفكر الاستراتيجي، والمدير الاسبق لإدارة الشؤون المعنوية بالقوات المسلحة، أن إسرائيل تحاول التحرش بمصر، لكن واضح أن مصر تتبنى وجهه نظر خاصة وتركز على الأمن القومي المصري، بتجديد اسطولها العسكري بغض النظر لأي اعتبارات أخرى.
الخبير العسكري: تسليح الجيش المصري مر بثلاث مراحل منذ 1952
وأوضح الخبير العسكري، أن التسليح المصري مر بثلاث مراحل، كانت الأولى عندما تولى جمال عبد الناصر وثورة يوليو سنة 1952، لتحقيق أهدافها الستة من خلال بناء جيش قوي، ولكن انجلترا رفضت فاتجهت مصر إلى الاتحاد السوفيتي، وتم ذلك حتى دخلنا حرب 73، بأسلحة سوفيتية.
ويتابع بقوله: بعد معاهدة كامب ديفيد، أخدنا المعونة العسكرية وده كان عهد في الرئيس مبارك، وخلال 30 سنة حولنا معظم سلاح القوات المسلحة المصرية من السلاح الروسي إلى سلاح أمريكاني، وبوصول الرئيس السيسي الى إدارة الدولة، يصبح القائد الأعلى لـ القوات المسلحة.
د.فرج: الرئيس السيسي يتخذ أهم القرارات بتنويع سلاح الجيش المصري
وأضاف اللواء سمير فرج، أن الرئيس السيسي اتخذ قرار من أهم قرارات كنا بنتمناها زمان وهو تنويع مصادر السلاح، لأن الجيش المصري لا يمكن أن يبقى كله مبني على السلاح الأمريكاني أو حتى الروسي فقط، ولو حدث ودخلنا عمليات تبقى الأطراف دي متحكمة فينا.

وأوضح فرج، أن السلاح يحتاج لعملية صيانة وإلى ذخائر ولذلك بدأنا بالمسترال والرافال من فرنسا، والفرقاطات من إيطاليا والغواصات والفرقاطات من ألمانيا، ومن روسيا الميج 29 ومن الصين وكوريا، ومن هذا المنطلق نحن اليوم أصبح الجيش المصري لديه أحدث أسلحة في العالم تناسب المهام الاستراتيجية بتاعتنا.
فرج: مصر تأخذ السلام خيار استراتيجي وليس لديها أي نوايا عدوانية
وأشار اللواء سمير فرج إلى مصر تأخذ مبدأ السلام خيار استراتيجي لها، لأنها ليس لديها أي نوايا عدوانية على أي طرف في العالم، ولكننا ندافع عن بلدنا من خلال جيش قوي لكي نحمي السلام، ولازم يكون عندنا سلاح ولازم نخاف على أمننا، خاصة أن مصر ليس لديها أي نوايا عدوانية.
وأضاف الخبير الاستراتيجي، أنك طول ما أنت عندك قوة كبيرة ماحدش يقرب لك، يبقى انت بتعود السلام وبالتالي ده المفهوم بتاع مصر، ولكن النهاردة الأربع اتجاهات استراتيجيه عندنا مهددة، اتجاه فلسطين وأنت شايف ما يحدث في غزة، اتجاه آخر في ليبيا، بعد رحيل القذافي الوضع غير مستقر، والسودان في الجنوب، مشكله مياه البحر المتوسط وصراع الغاز.

فرج: تسليح مصر قيمته 6 مليارات وإسرائيل تسليحها 30 مليار دولار سنويا
وأشار الخبير العسكري، لتوضيح مفهوم اختيار مصر السلام كخيار استراتيجي، يجب أن أوضح للمواطن العربي والمصري، ما تم خلال الـ 60 عامًا مضت، لكي يفهم ماذا تريد إسرائيل، هناك بعض التقارير الدولية تقول مثلًا: حجم انفاق مصر على التسلح 6 مليار دولار في السنة، وإسرائيل تنفق 30 مليار دولار في السنة.
وأوضح فرج إن طبعًا المساعدات الأمريكية لإسرائيل بأرقام مهولة، يعني نقدر نقول مخازن العسكرية الأمريكية مفتوحه لإسرائيل، وبالتالي هي قلقة مننا وهي عنده كمان نووي، ولكن إسرائيل تعاني داخليًا من ثلاث مشاكل تهددها.
المفكر الاستراتيجي: مخازن أمريكا مفتوحة لإسرائيل التي تمتلك سلاح نووي
تتمثل المشكلة الأولى مع الشعب الإسرائيلي بخصوص موضوع الموازنة، وشاهدنا الأسبوع الماضي تصديق الكنيست الإسرائيلي على الموازنة التي يتم انفاقها على شراء السلاح، والثانية إن إسرائيل تريد إقناع أمريكا، أن مصر تقوم بعملية تسليح كبرى، لكي تقوم بدعمها وتسليحها.

وأشار اللواء سمير فرج، إلى أن المشكلة الثالثة التي تعاني منها إسرائيل، محاولة وقف خطة مصر لإعادة إعمار غزة، بإدعاء أن مصر تتسلح للهجوم عليها، وأنها غير مؤمنة، لكي تثير المشاكل، رغم أن مصر ليس لديها أي نوايا عدوانية ضدها، لأن سياستها السلام والدفاع عن أرضها، ولكن إسرائيل علمتنا: "إذا أردت السلام عليك أن تستعد للحرب" وبالضبط إحنا عملنا كده.
فرج: القوة تحمي السلام طول ما أنت جيشك قوي ومحدش يقدر يقرب منك
وأكد اللواء سمير فرج تصريحاته بقوله: " إن القوة بتحمي السلام طول ما أنت قوي ماحدش يقرب لك، وده بنسميه سياسة الردع المعنوي، طول ما أنت سلاحك جامد وعشان كده نوعنا مصادر السلاح، وجبنا أحسن سلاح يكفي مطالبك التأمينية، وعشان كده النهارده إحنا مستعدين وجاهزين نأمن وندافع عن أرضنا، لكن ليست لنا أي نوايا عدوانية".
وبعد أن انتهت جيوش المنطقة أصبحت إسرائيل في وضع ذهبي، بعد انتهاء الجيش الروسي والجيش السوري والجيش اللبناني، والجيش العراقي، التي كانت تحزم إسرائيل،ولم يبقى جيش قوي في المنطقة إلا الجيش المصري، وبعد أن كانت مصر والعراق وسوريا، لم يعد سوى مصر.

ولذلك اسرائيل تحاول بكل الطرق التحرش في مصر في الفترة القادمة، عشان كده احنا بنامن نفسنا بندعم نفسنا بالأسلحة لتحقيق السلام ومنع أي حد يفكر في إهانة كرامة مصر، وهناك قانون "كاتسا" عملته امريكا ضد أي دولة تشتري أسلحة من دول معادية لأمريكا.
أمريكا تفرض قانون “كاستا” لحماية إسرائيل ومنع الدول من شراء أسلحة
ومن ناحية تانية منع بعض الدول ومن ضمنها مصر إنها تشتري أسلحة من روسيا مثلًا والصيبن وكوريا الشمالية وغيرها، لكن هناك مبدأ هو إن أمريكا تريد الحفاظ على التفوق النوعي الإسرائيلي ضد كل دول المنطقة، وبالتالي لا تريد أن تعطيك سلاح ولا تريد أن تشتري من غيرها، وبالتالي يجب أن تبحث عن مصادر أخرى.
فرج: نطلب من أمريكا 100 دبابة تعطيك 50 فقط من أجل إسرائيل
وأوضح فرج، إننا كنا نسافر إلى الولايات المتحدو كل سنة علشان نشوف هنشتري سلاح إيه بفلوس المعونة، مثلا نطلب 100 دبابه يقول لك لأ خد 50 فقط، طيب في باقي فلوس من المعونة، يقولك أصل إسرائيل تاخد 100 دبابة.
وأشار فرج إلى أن مصر النهاردة بتقول شكرًا، إحنا مش بنعتمد على دولة وحدة نجيب السلاح منها، وبنجيب السلاح اللي احنا عايزينه من الدول اللي إحنا عايزينها، بحيث يبقى في تنويع، ولو دخلنا حرب مفيش حد حاطط إيده على رقبتنا، "مفيش ذخيرة، مفيش قطع غيار، ما فيش أي تطوير في السلاح".
واعتقد إن هذا القرار كان من أحسن القرارات اللي خدها الرئيس السيسي، وصدقني كنا بننتظر من سنين تنويع مصادر السلاح، وبناخد أحسن حاجه النهاردة في العالم، اللي تناسبنا وتحقق الأمن القومي المصري.