معجزة إلهية تنقذ الطفل الفلسطيني الرضيع "سند بلبل".. ما القصة؟

في معجزة تتجلى فيها العناية والقدرة الإلهية، الطفل الرضيع "سند بلبل" وحيدًا وبعيدًا عن حضن أمه، التي كانت تكتوي بنار الفراق، وفي بقعة مظلمة أسفل ركام هائل، يعيش الطفل أهوالًا قاسية، بين الظلام والبرد والانفجارات المتتالية، لصورايخ قوات الاحتلال الغاشم، نجح البطل الصغير سند بلبل، أن يصمد ويقاوم ويتشبث الطفل الرضيع بالحياة ويتسلل من بين الحجارة والأسقف التي أطبقت عليه، بعد سقوط 8 صواريخ في لحظة قصف الاحتلال الإسرائيلي مركز إيواء مدرسة "دار الأرقم"، بحي التفاح شرق مدينة غزة، خلال المرة الأولى.

ثم تسقط خمسة صواريخ أخرى أطلقها جيش الاحتلال الإسرائيلي، في المكان الذي يوجد فيه الطفل الرضيع سند بلبل، ليتحول مركز الإيواء إلى كومة من الركام، ليقضي ليلة كاملة بعيدًا عن حضن أمه، وهو يجلس فوق دراجة أطفال كان يجلس عليها قبل القصف.
وتظهر المعجزة لتثبت لقوات الاحتلال بكل ما أوتيى من ترسانة الأسلحة الأمريكية، أن قول الله تعالى في سورة آل عمران: {تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} – صدق الله العظيم، جاء لنصرة الطفل الرضيع "سند بلبل".

صواريخ الاحتلال الإسرائيلي مسحت المكان بالكامل، وأبادت مظاهر الحياة إلا قلب الطفل الرضيع "سند بلبل"، الذي ظل ينبض بالحياة، في وقت كانت عائلته تجهز له الكفن بعد محاولات بحث عديدة فاشلة، وكانوا يعتقدون أن طفلهم تبخر من شدة الانفجارات وتحت الركام.
وانتشرت عائلة الطفل الرضيع "سند بلبل" في عملية بحث بين الركام وفوق منازل الجيران وفي الشوارع المجاورة، وفتشوا في كل مكان حتى أصابهم اليأس بإمكانية العثور عليه، لكن قلب أمه كان يصر على أنه لا يزال حيًّا، وتطلب من إخوته أن يعودوا للبحث.
كانت الأم تخشى على طفلها الرضيع "سند بلبل" من الجوع والعطش والبرد، وتطلب منهم أن يعيدوه إلى حضنها، ولكن كان الطلب وقتها بالنسبة لإخوته شيئًا من المستحيل، التي كانت تتردد أسئلة بائسة "لقيتوا أشلاء طفل؟ أو طفل شهيد أو عايش؟.
واستمرت عملية البحث الطويلة في كل ركن وزاوية من ركام مدرسة "دار الأرقم" بحي التفاح شرق مدينة غزة، ويسأل خال الطفل مالك حسونة الشاب مصعب الددا، الذي كان بدوره يساعد صديقه في البحث عن شقيقته فوق ركن غربي من المكان المدمر.
وبمجرد إخباره بعدم العثور على أي طفل، يدير حسونة ظهره وتنفلتت دموعه ويعود لمنزله المجاور للمدرسة بعد انقطاع آخر أمل في إمكانية العثور على الطفل الرضيع "سند بلبل" ابن شقيقته حيًّا.
وفجأة يسمع خال الطفل الرضيع "سند بلبل" صوت بكاء طفل من أسفل الحجارة، التي يقف عليها الددا وصديقه ويصل إلى أذنيه، فيقوم بوضع أذنه عند أقرب نقطة من الحجارة، وينصت للصوت القادم من الأسفل، يركز بكل حواسه، فيسمع تردد صدى الطفل.

تغمره الصدمة التي شارك فيها صديقه الددا الذي لم يصدق هو الآخر: "شكله في طفل عايش؟!" ليرد عليه قائلًا: "إيش بتقول؟!"، ويتم استخراج الطفل الرضيع "سند بلبل" الذي لم يتجاوز عامه الأول إلى حضن أمه في البيت، ويلهو في بيت عائلته المجاور للمدرسة.
الطفل الرضيع "سند بلبل" الذي لم يتجاوز عامه الأول، لا يدرك حجم الأهوال التي عاشها ونجا منها، حيث يصفها خاله مالك الذي يجلس بجواره، بأنها "معجزة تجلت فيها القدرة الإلهية".
يقول مالك خال الطفل الضيع "سند بلبل"، لقد كان القصف هائلًا، والجثث متناثرة، سادت حالة من الفوضى الكبيرة بسبب تهديد الاحتلال الإسرائيلي بتكرار القصف، فأخرجت أختي وأولادها وكانوا مصابين، وفقدنا الرضيع سند.
ويوضح خال الطفل الرضيع "سند بلبل"، لقد احتسبناه شهيدًا عند الله بعدما فقدنا الأمل في العثور عليه، مع ذلك جددنا البحث في الصباح التالي، وسمعنا صوت بكاء طفل صغير، فحفرنا بسرعة ووجدناه عالقًا بين سقفين، مليئًا بالردم والركام والغبار.
ويضيف خال الطفل الرضيع "سند مالك"، عدت به إلى أمه وكانت فرحة كبيرة فاحتضنته، وقمنا بتغسيله واستبدال ملابسه وإطعامه، بعد ليلة كاملة نام فيها بين الدمار والبرد وظل على قيد الحياة رغم تكرار استهداف الاحتلال.
وتقوم الطفلة إسلام بلبل -12 سنة، شقيقة "سند" بمحاولة هز الرضيع، وتلاعبه في انتظار عودة أمها، رغم الألم الذي ينخزها من رأسها وجسدها المصاب، وتقول: عندما حدث القصف الأول وافترش الغبار كل أرجاء المدرسة، وتطايرت الجثث وأشلاء الشهداء، أصبت، ونظرت لأمي وجدتها مجروحة ومصابة بحروق في ظهرها.
وخرجت وكنت أصرخ على الناس الذين حضروا ونقلوني للمشفى، ولم أرى إخوتي أو أبي في تلك اللحظة، وتلقفت الجدة الرضيع، تضمّه بين ذراعيها وتلهو معه وتجهز له الطعام، ولكن بعد ذلك فقدته.
وتكمل شقيقة "سند بلبل"، اعتقدنا أننا فقدنا الرضيع واستشهد، وفي الصباح عثر عليه خاله بعد سماع صوت الطفل أثناء البحث عنه، والجميع كبّر وحمد الله أنه عاد حيًّا.
نجا الطفل الرضيع "سند بلبل" من الموت بأعجوبة تكفلت العناية الإلهية برعايته، بينما يرقد والده في غرفة العناية المكثفة بحالة خطرة، وتعاني شقيقته الأخرى من إصابة.
وتتردد أمه بين البيت والمشفى بسبب آلام الإصابة التي منعتها من رعاية الطفل بعد يوم كامل كان بعيدًا عنها في ظروف صعبة، وتتمنى الجدة شفاء المصابين ويلتئم شمل العائلة ويعيش الطفل في دفء والديه وعائلته من جديد.