من هو الشيخ محمد عبد اللطيف بلقايد ؟

من هو الشيخ محمد عبد اللطيف بلقايد؟، توفي الشيخ محمد عبد اللطيف بلقايد، شيخ الطريقة البلقايدية الهبرية، عن عمر ناهز 88 عامًا، في يوم الأربعاء، وقد تلقى الشعب الجزائري هذه الخسارة بحزن عميق، حيث نعاه العديد من المسؤولين في البلاد، على رأسهم الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الذي أرسل برقية تعزية مؤثرة لأسرته ومحبيه.
وكان الشيخ محمد عبد اللطيف بلقايد واحدًا من كبار العلماء في المذهب المالكي، وصاحب سيرة علمية ودينية حافلة بالإنجازات، حيث أسهم بشكل كبير في الحفاظ على التراث الديني في الجزائر، ومن خلال مساهماته العلمية العميقة واهتمامه الكبير بتعليم الأجيال الجديدة، ترك الشيخ بلقايد بصمة كبيرة في الساحة الدينية والتعليمية في الجزائر والعالم الإسلامي.
من هو الشيخ محمد عبد اللطيف بلقايد ؟
ولد الشيخ محمد عبد اللطيف بلقايد في 28 أكتوبر 1937 بمدينة تلمسان، وهي إحدى المدن التاريخية الجزائرية التي تشتهر بعراقتها الثقافية والدينية، ولد في أسرة علمية، حيث كان والده الشيخ محمد بلقايد من العلماء المرموقين الذين شجعوا على نشر المعرفة وتلقين علوم الشريعة الإسلامية، كما كان لوالده دور كبير في تربية وتعليم الشيخ محمد عبد اللطيف، حيث تلقى علوم الفقه والسيرة والعقيدة على يديه، مما أسس له قاعدة قوية في علوم الشريعة.

بالإضافة إلى تعليمه على يد والده، تلقى الشيخ بلقايد علوم القرآن الكريم من عمه الشيخ عبد الكريم بن الحاج، تعلم القرآن الكريم، ودرس علوم اللغة والآداب على يد مجموعة من المشايخ البارزين في المنطقة، هذه التربية العلمية العميقة مهدت له الطريق ليصبح أحد أبرز العلماء في الجزائر، إذ امتاز بتفوقه في دراسة الفقه المالكي وتعمقه في فهم العقيدة الإسلامية.
الزاوية البلقايدية ودورها في المجتمع
كان من أبرز إنجازات الشيخ محمد عبد اللطيف بلقايد تأسيسه للزاوية البلقايدية في قرية سيدي معروف بوهران، حيث كان لها دور محوري في نشر العلم والدعوة إلى الاعتدال، أسس الشيخ بلقايد الزاوية ليكون لها دور تعليمي وروحي بارز، حيث أصبحت مقصدًا للطلاب والعلماء من مختلف أنحاء العالم الإسلامي، في هذه الزاوية، تلقى العديد من الدكاترة والباحثين العلم على يديه، مما ساهم في نشر الفكر المعتدل والإسلامي الصحيح.
لقد كان الشيخ بلقايد من دعاة الاعتدال ونبذ التطرف والغلو، فقد حرص على أن تكون تعاليمه معبرة عن الوسطية الإسلامية التي تتسم بالاعتدال والمحبة والسلام، وقد أظهرت الزاوية البلقايدية مكانتها كمركز منير للعلم والروحانية في الجزائر، وأصبحت تحظى باحترام كبير من قبل المجتمع العلمي والديني.

رثاء الجزائر والعالم الإسلامي لوفاة الشيخ محمد عبد اللطيف بلقايد
ونعى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الشيخ بلقايد في برقية تعزية نشرها عبر حساب الرئاسة على "فيس بوك"، حيث أشاد بدور الفقيد في خدمة الدين والوطن، وقال: "إذ يودع الشعب الجزائري فقيدنا الجليل فإنه يودع فيه إمامًا مربيا ومعلما وناصحًا بالحكمة والموعظة الحسنة"، وأضاف الرئيس تبون أن الشيخ بلقايد أفنى حياته في خدمة الدين والحفاظ على المرجعية الدينية الوطنية في الجزائر، مؤكدًا أن "الدروس المحمدية التي سنها منذ عقدين من الزمن تشهد على الدور الريادي للزوايا في الجزائر".
كما قدم رئيس الجزائر تعازيه الحارة إلى عائلة الشيخ بلقايد ومحبيه في الجزائر وفي العديد من دول العالم، داعيًا الله أن يتغمده برحمته.