باحث بالاقتصاد السياسي: زيارة ماكرون للقاهرة تؤكد ثقل مصر الإقليمي ودورها في استقرار المنطقة|خاص

زيارة ماكرون لمصر.. قال الدكتور محمد الطماوي، الباحث في الاقتصاد السياسي والعلاقات الدولية، إن زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى القاهرة تأتي في توقيت بالغ الأهمية، حيث تواصل مصر ترسيخ مكانتها كقوة إقليمية رئيسية قادرة على التأثير الفاعل في الملفات الدولية
وأوضح الدكتور محمد الطماوي في تصريح خاص لموقع الأيام المصرية أن التحركات المصرية في السنوات الأخيرة أثبتت نجاحها في صياغة حلول دبلوماسية مؤثرة، لا سيما فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية ووقف التصعيد العسكري الإسرائيلي، وهو ما جعل فرنسا والدول الكبرى أكثر حرصًا على توثيق شراكاتها مع القاهرة.
وأشار الطماوي إلى أن العلاقات المصرية الفرنسية تقوم على أسس استراتيجية راسخة من التعاون السياسي والاقتصادي، حيث ترى باريس في القاهرة الركيزة الأساسية للاستقرار في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، نظرًا لدورها في القضية الفلسطينية، وتحركاتها الفاعلة في إفريقيا والبحر المتوسط.

د. محمد الطماوي: مصر نجحت خلال الفترة الماضية في كبح محاولات تهجير الفلسطينيين
ولفت إلى أن مصر نجحت خلال الفترة الماضية في كبح محاولات تهجير الفلسطينيين قسرًا من غزة، وإدارة التوازنات الدولية بحكمة، رغم المواقف الدولية المتباينة تجاه الصراع، مما عزز من مصداقية الدور المصري إقليميًا ودوليًا.
وأضاف الباحث في العلاقات الدولية أن التعاون المصري الفرنسي يعد عامل استقرار في ظل التحولات العالمية الكبرى، ومن أبرزها التقارب الروسي الأمريكي والتراجع الأوروبي في التأثير على الملفات الدولية، ما يجعل القاهرة شريكًا أساسيًا في ضبط التوازنات الإقليمية، وحائط صد أمام أي مشاريع تسعى إلى إرباك المشهد في المنطقة، موضحًا أن فرنسا تدرك اليوم أكثر من أي وقت مضى أن القاهرة ليست مجرد شريك، بل قوة لها تأثيرها المباشر في معادلات الشرق الأوسط، ما يجعل الزيارة فرصة لتعزيز التنسيق السياسي والاقتصادي بين البلدين.
د. محمد الطماوي: مصر لا تتعامل مع ملف غزة من منظور إنساني فقط وإنما برؤية سياسية تهدف إلى تثبيت الفلسطينيين
أما فيما يتعلق بملف إعادة إعمار غزة، شدد الطماوي على أن مصر لا تتعامل مع الملف من منظور إنساني فقط، وإنما ضمن رؤية سياسية شاملة تهدف إلى تثبيت الفلسطينيين على أرضهم، ومنع أي محاولات إسرائيلية لفرض حلول قسرية، مؤكدًا أن القاهرة تحركت سريعًا بعد الحرب الأخيرة على غزة، وقدمت مساعدات هندسية وإمدادات إنسانية، جنبًا إلى جنب مع إطلاق مشاريع إعادة إعمار مستدامة، ما يؤكد أن مصر لا تكتفي بالوساطة السياسية، بل تسهم بشكل مباشر في دعم الفلسطينيين ماديًا ومعنويًا.

ولفت الطماوي إلى أن مصر رفضت بشكل قاطع أي مخططات إسرائيلية لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، انطلاقًا من ثوابتها القومية والأمنية، مشيرًا إلى أن هذه السياسة تستند إلى التزام القاهرة التاريخي بدعم الحقوق الفلسطينية، وإيجاد حل سياسي دائم للقضية، وفقًا للمرجعيات الدولية، وعلى رأسها قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، مثل القرار رقم 242 لسنة 1967، والقرار 2334 لسنة 2016 الذان أكدا عدم شرعية الاستيطان الإسرائيلي وضرورة الحل القائم على دولتين.
واختتم محمد الطماوي أن مصر تواصل دورها كصمام أمان في المنطقة، وترفض أي محاولات لفرض واقع جديد على الأرض يخالف القرارات الدولية. وبينما يتغير المشهد الدولي مع التقارب الروسي-الأمريكي وتراجع النفوذ الأوروبي في بعض القضايا، تظل مصر رقماً صعباً في معادلات الشرق الأوسط، قادرة على فرض رؤيتها وحماية الأمن القومي العربي بكل حزم وثبات.