تعويض خرافي لمواطن ثبتت براءته من حكم الإعدام بعد حبسه 47 سنة .. ما القصة ؟

أصدرت محكمة يابانية، حكمًا بتعويض قياسي بلغ 217 مليون ين "1.44 مليون دولار" لـ المواطن إيفاو هاكاماتا، الذي قضى نحو 50 عامًا في السجن بانتظار تنفيذ حكم الإعدام قبل أن تثبت براءته.
وأصدرت محكمة مقاطعة شيزوكا اليابانية، حكمًا تاريخيًا يقضي بدفع تعويض لإيفاو هاكاماتا، البالغ من العمر 89 عامًا، الذي قضى نحو نصف قرن خلف القضبان، في انتظار تنفيذ حكم الإعدام قبل أن يتم إعلان براءته.
ووفقًا لتقارير وكالة "كيودو"، التي استندت إلى تصريحات فريق الدفاع عن الرجل، فإن القرار بشأن التعويض جاء استجابة لدعوى رفعها هاكاماتا، في يناير الماضي، وتم إصدار الحكم يوم أمس.

وأوضح فريق الدفاع أن التعويض يشمل 47 عامًا كاملة من الحبس الجسدي منذ لحظة الاعتقال حتى إطلاق سراحه.
تعود القضية إلى عام 1966، عندما اعتقل هاكاماتا بتهمة السطو والقتل العمد لرئيسه في العمل وزوجته وطفليهما.
وبعد 20 يومًا من التحقيقات المكثفة، اعترف "هاكاماتا" بارتكابه الجريمة، لكنه عاد ليؤكد خلال المحاكمة، أن اعترافه تم تحت التعذيب، وأنه أجبر على الاعتراف زورًا.
وفي عام 2014، أثبتت اختبارات الحمض النووي التي أجراها مختبر الطب الشرعي في محكمة شيزوكا أن الحمض النووي لهاكاماتا لا يتطابق مع العينات البيولوجية المستخرجة من مكان الجريمة.

وبناءًا على هذا الدليل الجديد، أُطلق سراح هاكاماتا مؤقتًا، إلا أنه في عام 2023، أكدت محكمة طوكيو العليا ضرورة إعادة النظر في القضية أمام المحكمة الأدنى.
وفي نهاية سبتمبر 2024، أصدرت محكمة شيزوكا حكمًا جديدًا ببراءة هاكاماتا، مشيرة إلى ثلاث حالات من التزوير الواضح في الأدلة التي قدمت لإثبات إدانته.
وذكرت المحكمة في حيثيات حكمها أن "هناك خطورة كبيرة للغاية على انتهاك حق المتهم في الصمت، وإجباره على تقديم اعترافات كاذبة نتيجة التعذيب الجسدي والنفسي أثناء التحقيقات القاسية وغير الإنسانية".

وبالتالي، قررت المحكمة استبعاد جميع الاعترافات والبيانات التي جُمعت بهذه الطريقة من قائمة الأدلة، حيث كشفت عن تزوير واضح في قطعة قماش كان يزعم أنها تطابق جزءًا من البنطال الذي عثر عليه أثناء تفتيش منزل هاكاماتا.
واعتبرت المحكمة غير منطقي أن تبقى بقع الدماء حمراء زاهية على الملابس، بعد أكثر من عام من غمرها في خزان يحتوي على معجون "ميسو"، وأقرت بأن هذه الحالات الثلاث تظهر تلاعبًا متعمدًا بالأدلة.

وأعلنت النيابة العامة في أكتوبر 2024، عدم استئنافها قرار البراءة، ليكون هاكاماتا بذلك قد نال براءته النهائية بعد عقود من الظلم، وأسدل الستار على واحدة من أطول وأكثر القضايا إثارةً للجدل في تاريخ النظام القضائي الياباني.
هذا الحكم التاريخي، لا يعكس مأساة شخصية لرجل أمضى نصف قرن في ظروف قاسية بسبب خطأ قضائي فقط، بل يسلط الضوء أيضًا على الحاجة إلى إصلاحات جذرية في نظام العدالة الجنائية في اليابان، لضمان عدم تكرار مثل هذه الحالات مستقبلاً.