بث مباشر.. أسرار تذاع لأول مرة عن محمد محسوب خط الصعيد

خُط الصعيد .. شهدت قرية العفادرة في مركز ساحل سليم بأسيوط، يوم 17 فبراير 2025، نهاية واحد من أخطر وأشهر الأساطير الإجرامية في صعيد مصر، حيث لقي "محمد محسوب"، المعروف بلقب "خط الصعيد الجديد"، مصرعه في تبادل لإطلاق النار مع قوات الأمن، بعد عملية أمنية واسعة، وسقط معه 7 من أخطر عناصر عصابته، في واحدة من أعنف المواجهات مع الخارجين عن القانون، مما أنهى فصولًا من العنف والدماء التي زرعها محسوب في المنطقة على مدار سنوات.
محمد منصور.. خط الصعيد الأول
كان محمد منصور، الذي نشأ في قرية درنكة بمحافظة أسيوط في عام 1907، هو أول من حمل لقب خط الصعيد، وبدأ نشاطه الإجرامي بعد ثأر دموي، وكون عصابة مسلحة هاجمت القرى وسلبت المزارعين والقرى بالإتاوات والسرقات، واستمر منصور في ارتكاب جرائمه حتى قتل في مواجهة مع الشرطة عام 1947 بعد مطاردته.

نوفل سعد.. خط الصعيد في الثمانينيات
ثم جاء نوفل سعد في السبعينات من محافظة قنا، حيث بدأ نشاطه الإجرامي بعد مقتل والده وشقيقه وعمه في نزاع ثأري، حيث كون "نوفل" عصابة مسلحة قامت بعمليات قتل وتهريب السلاح والاتجار بالمخدرات، وفي عام 2007، قتل نوفل في تبادل لإطلاق النار مع الشرطة بعد سنوات من الجرائم.
عزت حنفي.. إمبراطور النخيلة
أما "عزت حنفي"، المعروف بإمبراطور جزيرة النخيلة في أسيوط، فقد تحول إلى أحد أخطر المجرمين في صعيد مصر، حيث كان يدير شبكة لزراعة المخدرات واحتجاز المعارضين له، وفي عام 2004، حدثت معركة شرسة في "معركة النخيلة" مع قوات الأمن، والتي انتهت بإلقاء القبض عليه في 2004، ونفذ فيه حكم الإعدام في عام 2006.
يحيى كامل.. خط الصعيد الأخطر في الألفية الجديدة
أما "يحيى كامل"، الملقب بـ"تكية"، فقد حمل لقب أخطر مجرمي الصعيد في بداية الألفية، وترأس عصابة إجرامية في محافظة سوهاج، ضمت أكثر من 20 عنصرًا مسلحًا، وارتكب العديد من الجرائم المروعة التي شملت القتل والابتزاز وتجارة السلاح والمخدرات، وبعد معركة دامية مع قوات الأمن في سبتمبر 2020، قتل يحيى كامل، ليُسدل الستار على أحد أكبر المجرمين في تاريخ الصعيد الحديث.
محمد محسوب.. أحدث فصول "خط الصعيد"
ولد "محمد محسوب" في قرية العفادرة بمركز ساحل سليم بأسيوط، وبرز اسمه في السنوات الأخيرة كأحد أبرز عناصر الإجرام في الصعيد، وبدأت جرائمه مع سرقة الماشية وتجارة المخدرات، ثم توسعت إلى تشكيل عصابة مسلحة، وبلغ عدد القضايا المرفوعة ضده نحو 44 قضية، تضمنت القتل، السرقة بالإكراه، تجارة الأسلحة والمخدرات، وعُرف عنه تنفيذه للعديد من العمليات العنيفة ضد الأهالي.
ومع تزايد نشاطه الإجرامي، أصبح محسوب بمثابة "ظل أسود" للصعيد، إذ كانت عصابته تفرض سطوتها على القرى، مستخدمًا أسلحة ثقيلة وقوة نيران هائلة، وتسبب في نشر الرعب بين المواطنين، وقام بتشييد مخابئ محصنة في مناطق جبلية للاحتماء بها من قوات الأمن، وعلى الرغم من كونه مطلوبًا في 44 قضية، كان يعرف أن سقوطه مسألة وقت.

وكانت الأجهزة الأمنية على علم بتحركات "محمد محسوب" وعصابته، ومع اقتراب اللحظة الحاسمة، تم وضع خطة محكمة للقبض عليه، وتم تحديد موقعه في مبنى محصن داخل قرية العفادرة، تم بناؤه خصيصًا ليكون ملاذًا آمنًا له ولعصابته، واستعدت وزارة الداخلية مع قوات الأمن المركزي وفريق "البلاك كوبرا" لاقتحام البؤرة الإجرامية، وهو فريق متخصص في العمليات الأمنية الخطرة، وتم تجهيزهم بالتدريب الاحترافي للتعامل مع هذه المخاطر.
وفي فجر 17 فبراير 2025، بدأت العملية الأمنية بمشاركة فرق القناصة والفرق المتخصصة في الاقتحام السريع، بينما كانت القوات الأمنية تحاصر المنطقة، وعندما اقتربت القوات من المبنى، بادر أفراد العصابة بإطلاق نيران كثيفة مستخدمين الأسلحة الثقيلة، منها قاذفات "أر بي جي"، بينما حاولوا عرقلة القوات عبر إشعال أسطوانات الغاز.
بث مباشر.. أسرار وتفاصيل تذاع لأول مرة عن محمد محسوب خط الصعيد
معركة دامية كتبت نهاية محمد محسوب
استمرت المعركة عدة ساعات، حيث كانت قوات الأمن متفوقة في التنسيق والدقة، مما أدى إلى مقتل "محمد محسوب" في النهاية بعد إصابته خلال محاولته الهروب، وقد سقط برفقته 7 من أفراد عصابته، بينما أصيب ضابط من قوات الأمن المركزي، وفي النهاية، تم تصفية جميع العناصر الإجرامية، وتمكن رجال الأمن من مصادرة ترسانة ضخمة من الأسلحة، شملت 73 بندقية آلية، رشاشات ثقيلة، قاذفات قنابل، وكمية كبيرة من الذخيرة والمواد المخدرة.

عودة الأمن واستعادة الطمأنينة في أسيوط
مع نجاح العملية الأمنية، عادت الطمأنينة إلى سكان أسيوط الذين عانوا لسنوات من ممارسات العصابة، وقد أشاد خبراء الأمن بالعملية التي وصفوها بأنها ضربة قاصمة للجريمة المنظمة في صعيد مصر، مؤكدين على أن الدولة المصرية لن تتهاون مع أي بؤرة إجرامية.
هل يمكن أن يعود "خُط الصعيد"؟
بعد تصفية "محمد محسوب"، تتساءل الأوساط الأمنية والشعبية: هل يعود "خط الصعيد" في صورة جديدة؟، ومن جانبه أكد الخبراء أن الأجهزة الأمنية لن تسمح بعودة هذا النوع من الإجرام، ولا تزال الحملات الأمنية مستمرة لضبط أي أفراد تابعين لهذه العصابات، مع إجراءات تأمين مشددة لضمان عدم عودة مثل هذه الشبكات الإجرامية في المستقبل.

وبهذا تكون قد انتهت أسطورة "خط الصعيد" مع سقوط محمد محسوب، حيث استطاعت أجهزة الأمن أن تقتلع أحد أخطر رموز الإجرام في صعيد مصر، ويبعث هذا الحادث برسالة قوية مفادها أن الدولة المصرية قادرة على مواجهة أي تحديات أمنية مهما كانت خطورتها، وأنه لا مكان للمجرمين فوق القانون.